..تشابي ألونسو، على الطريق الصحيح
لأنه كونك أسطورة كلاعب لا يجعلك مدربًا جيدًا ولأن زيك الرياضي لا يجعل منك خبيرًا في الأمور الفنية، فدييجو من يصنفه الكثيرون على أنه الأفضل في التاريخ لم يكن أبدًا مدربًا على نفس القدر، على الجانب الآخر ساكي الذي لم يحترف اللعبة قط يتم وضعه في خانة الأفضل ممن وقفوا في المنطقة الفنية.
تشابي ألونسو، من يتصدر عنواننا اليوم وهو بالتأكيد غني عن التعريف كلاعب باعتباره واحدًا من جيل اللاروخا التاريخي والذي كان مساهمًا في التتويج ببطولتي يورو متتاليتين بالإضافة إلى الإنجاز الأكبر كأس العالم 2010، أما على صعيد الأندية فحدث ولا حرج.
ليفربول، ريال مدريد، بايرن ميونيخ جميعها أندية فاز معها تشابي بكل شيء تقريبًا وتدرب تحت أيدي النخبة.
تشابي كان حاد الذكاء داخل الملعب، ويبدو أن تلك الصفة قد لازمته بعد الاعتزال فأدرك أن السلم يجب أن تصعده خطوة بخطوة حتى لا يتشارك نفس المصير مع من شاركه نفس المركز يومًا ما!!
بداية الرحلة..
البداية كانت مع فريق ريال مدريد تحت 14 عام حيث قضى رفقتهم موسمًا كاملًا لم يتعرض فيه الفريق للخسارة، لتأتي بعدها تجربة ريال سوسييداد ب، بعد موسم أول نجح فيه ألونسو بالصعود بالفريق للدرجة الثانية تراجعت نتائج الفريق ليهبط مرة أخرى ويرحل تشابي عن الفريق، تجربة بالتأكيد كانت مفيدة فالطريق لن يكن مفروِشًا بالورود دائمًا.
الخامس من أكتوبر 2022، تاريخ بداية مغامرة جديدة لتشابي ألونسو..
بعد مرور 8 جولات لم يحقق فيهم الفريق سوى الفوز مرة واحدة فيما تعادل مرتين وخسر 5 مرات كان لزامًا على إدارة الفريق التغيير، وبالفعل أعلنت إدارة الفريق رحيل المدرب السويسر جيراردو سيوانيه بعد الخسارة من بورتو في دوري الأبطال والمدرب الجديد هو تشابي ألونسو..
فوز عريض على شالكه برباعية نظيفة في بداية رائعة سرعان ما عاد الفريق بعده لأرض الواقع بخسارتين من بورتو في دوري الأبطال وأينتراخت فرانكفورت في الدوري، لتتوالى العثرات بعدها بين خسارة وتعادل..
الإنطلاقة الحقيقية كانت بعد شهر تقريبًا من تولي ألونسو زمام الأموروتحديدًا قبل كأس العالم بثلاث جولات تلك التي حقق فيها الفريق ثلاثة انتصارات متتالية، والبداية كانت باكتساح يونيون برلين الوصيف وقتها بخماسية نظيفة ثم كولن وشتوتجارت لينتهي الفريق في المركز ال12 قبل توقف كأس العالم..
بعد كأس العالم ظل الفريق على نهجه التصاعدي محققًا ثلاثة انتصارات من خمس مواجهات قبل مواجهة موناكو في الدوري الأوروبي، المواجهة التي سنتحدث عنها بشكل مفصل تحديدًا مواجهة الذهاب تلك التي خسر فيها الفريق.
لكن النتائج لم تكن يومًا هي المعيار لتقييم عمل المدرب أو دعنا نقل أننا نرجو ذلك.
Talking Tactics…
In Possession…
في البداية عند استحواذ الفريق على الكرة يتجه للشكل الشهير 3-2-5 أو 3-2-2-3
ثلاثي في الخلف مكون من ثنائي الدفاع “ جوناثان تاه، تابسوباه” بالإضافة إلى الظهير الأيسر هينكابيه.
ثنائي الارتكاز “ أندريش، بالاسيوس “ أمامهم الثنائي “ أميري” الجناح الأيمن في الممر الداخلي الأيمن و “فيرتز” في الممر الداخلي الأيسر بينما يفتح الظهير الأيمن “فريمبونج” والجناح الأيسر “ديابي” الملعب على الأطراف والمهاجم “هلوزيك” في الأمام.
الفريق يمتلك الكثير من الديناميكية في مرحلتي البناء والتدرج بالإضافة إلى تطوير الهجمة..
في المثال السابق تبدأ الكرة عند خط الدفاع تحديدًا قلب الدفاع الأوسط جوناثان تاه ، نلاحظ هنا تحرك فلوريان فيرتز نحو العمق، ليشكل مثلث تمرير رفقة ثنائي الارتكاز. “الصورة الأولي والثانية”
الكرة تصل عند اللاعب روبرت أندريتش وبتبادل بينه وبين فيرتز يُخرج ثنائي ارتكاز موناكو من اللعب، ليمرر الكرة للجناح فريمبونج في المساحة الخالية. “الصورة الثالثة والرابعة”
نفس نمط الخروج بالكرة تقريبًا باختلاف أدوات التنفيذ، الكرة عند قلب الدفاع ومثلث التمريرة تلك المرة بين تاه، بالاسيوس وأندريش الذي يلعب دور الرجل الثالث هنا. “الصورة الأولى”
الكرة تصل عند بالاسيوس وبتبادل التمرير بينه وبين الرجل الحر أندريش، يتم التخلص من ضغط موناكو. “الصورة التانية والتالتة”
في الصورة الرابعة اضطر لاعب موناكو للخروج للضغط على بالاسيوس تاركًا أميري وحده في مساحة كبيرة.
الكرة تصل لأميري وبلمسة واحدة يضع فريمبونج مرة أخري في موقف تفوق نوعي واحد على واحد. “الصورة الخامسة”
مرة أخرى الفريق يسعى لإيجاد الرجل الحر عند البناء.
المدافع الأيمن، واحد من ثنائي الارتكاز بالإضافة إلى الجناح الأيمن في الممر الداخلي يشكلون مثلث تمرير لخلق الرجل الحر ـ بالاسيوس هناـ . “الصورة الأولى والثانية”
بالاسيوس بتمريرة عمودية للمهاجم هولزيك الذي يلعب دور المحطة هنا، ليصبح الرجل الثاني “أميري” في اللعبة السابقة هو لاعبنا الحر في تلك الحالة. “الصورة الثالثة”
lay off pass من هولزيك لأميري، وبلمسة واحدة للظهير الجناح فريمبونج وموقف واحد على واحد مرة أخرى!! “الصورة الخامسة”
Out Of Possession..
خارج الحيازة وبدون الكرة يتغير شكل الفريق حسب نظام الضغط المتبع سواء ما كان عاليًا أو متوسطًا وفي بعض الأحيان منخفض.
عند انتهاج الفريق لعملية الضغط المتوسط يكون شكل الفريق كما هو عليه في الصورة السابقة 4-2-3-1.
.The idea is to force the opposition into wider areas
- Jurgen Klopp
إجبار الخصم للخروج من خلال أطراف الملعب، ذلك ما يخبرنا به يورجن كلوب عندما تحدث عن الضغط المتوسط،الأمر الذي استطاع تطبيقه فريق تشابي ألونسو بصورة مثالية خلال المباراة.
هنا نرى كيفية إغلاق الفريق للعمق الدفاعي وإجبار الخصم للذهاب على الأطراف.
المهاجم يضغط على حامل الكرة، خلفه صانع الألعاب مع احد محوري الخصم مع ترك مساحة للتمرير لأحد الأظهرة حيث خط التماس الذي يعمل كمدافع إضافي كما يخبرنا كلوب نفسه.
بالفعل الكرة تذهب للظهير الأيمن لموناكو الذي يجد نفسه أمام تفوق عددي لصالح لاعبي ليفركوزن، مما يجبره على العودة للخلف لإعاد تدوير الكرة بحثًا عن ثغرة، الأمر الذي لم يحدث لأن نفس الشيء قد تكرر مرة أخرى مع زميله على الجانب الأيسر والذي لم يجد حل سوى إرسال كرة طولية كانت من نصيب دفاع ليفركوزن
هنا نرى كيفية تطبيق الفريق لعملية الضغط العالي في ثلاث حالات مختلفة، لإجبار الخصم على الكرات الطولية.
الكرة مع حارس الخصم، المهاجم وواحد من الأجنحة يضغطون على قلبي الدفاع، صانع الألعاب وأحد محاور الفريق “بالاسيوس عادة” مع محوري الخصم، خلفهم أندريش المميز في الكرات الهوائية للفوز بها.
ثلاثي خلفي لتأمين الكرة الثانية في حال لم ينجح أندريتش في الفوز بها.
لجأ موناكو في بعض الأحيان إلى نزول الارتكاز بين قلبي الدفاع ليُعطي فريقه أفضلية عددية أمام خط ضغط ليفركوزن الأول ولكن قابله تشابي بصعود صانع ألعابه ليصبح لاعبًا ثالثًا في خط ضغطه الأول ويعادل الزيادة العددية لموناكو كما في الصورة.
في النهاية تأهل فريق تشابي في مباراة العودة بعد الفوز بركلات الترجيح، تأهل لم يكن مفاجئًا نظرًا لما قدمه الفريق في المباراتين.
ولعل أفضل ما نختتم به حديثنا عن تجربة تشابي رفقة بايرن ليفركوزن حتى الآن يأتي على لسان المدير الرياضي للفريق سيمون رولفز.
"Some patterns in games. You can see that it is not just about the quality of the players, it has .been trained. From those pieces, you create an image of the coach
- Simon Rolf
















